تويتر كان طيب مع المبرمجين. كثير.

23 أغسطس 2012. كتبه في قسم تويتر | الردود: 7

استقبلت أوساط المطورين والمبرمجين خبر تعديل تويتر لواجهته البرمجية منذ أيام بغضب و تساؤلات و تخاوف. عن نفسي كذلك لم تعجبني التغييرات لكن كنت قد ذكرت في تويتر منذ ذهابي للسيليكون فالي و مما تعلمته هناك أنه من الخطأ أساسا أن تبرمج خدمة “مكملة” لتويتر أو لخدمة أخرى. بل أبني خدمة فوقها (بزنس متكامل جديد يمكن أن يستقل بذاته) و إلا ببساطة ستكون الحلقة الأضعف.

لكن حتى آخذ الصورة كاملة ذهبت لأبحث في موضوع تغييرات تويتر أكثر والنظرة لها تاريخيا خلال السنة الماضية. هل ما فعله تويتر يتعبر تحرك منطقي أم جشعي في سبيل الحصول على الإعلانات مقابل خسارة علاقته مع المبرمجين؟

بعد بحث مطول و قراءة العديد من المقالات و رسم خط زمني لها تبين لي أن تويتر كان طيب كثير -ولا زال- مع المبرمجين. نعم نتيجة مفاجئة و لكي أبينها لك بسرد أحداثٍ مهمة و لماذا تغير تويتر ليحمي نفسه.

قبل سرد الأحداث يجب تبيان أن تعديلات تويتر الأخيرة هي تضر أصحاب تطبيقات الكلاينتس و السينديكيشن فقط. كل ما ذكر عن الحدود كالـ100 ألف مستخدم أو الـ 200% حد للمستخدمين إذا أكثر من 100 ألف أو شروط التصميم، هي فقط لتطبيقات الكلاينتس و السينديكيشن. التطبيقات الأخرى -كموقعي تويت ميل مثلا- لن يتطلب مني الالتزام بهذه الشروط و لدي إلى مليون مستخدم. جميع هذه الأمور ذكرها تويتر بالتفصيل في تصريحه.

و قبل سرد الأحداث أيضا أريد أن أُعرّف بشخصية Bill Gross و الذي أجده من خرّب علاقة تويتر بالمبرمجين بسبب جشعه و عدوانيته و رغبته في ضرب تويتر في معقله. من هو Bill Gross؟ أحد المبادرين المشهورين في السيليكيون فالي و عمل مشاريع ناجحة كـ Answers.com و محرك بحث GoTo.com (تذكرونه؟) و الذي اشترته Yahoo بـ 1.6 بليون دولار.

أسس Gross في 2010 شركة أسمها TweetUp لنشر إعلانات في تويتر (و لها قصة قد تكون مترابطة و تحتاج لبحث مني أكثر) و تم إيقاف المشروع لاحقا بسبب أن تويتر بدأ الـpromoted tweets. و نقطة مهمة يجب ذكرها هنا أن TweetUp اشترت في 2010 تطبيق تويتر Twidroid و هو كان وقتها أفضل كلاينت لتويتر على الأندرويد.

غيرت الشركة بعد ذلك اسمها إلى PostUp لخدمات تويتر ثم إلى UberMedia في بداية 2011. قامت UberMedia من بداية 2011 بسلسلة أحداث و تحركات غريبة و جشعة لضرب تويتر و ذلك عن طريق الاستحواذ على كمية كبيرة من تويتات تويتر لا عن طريق عمل بزنس جديد منافس حقيقي لتويتر.

كيف ذلك؟ هنا الأحداث:

5 يناير 2011
PostUp تستحوذ على EchoFon كلاينت تويتر الشهير. كان يستخدمه 3 مليون مستخدم لتويتر ينشرون به حوالي 3.8% من تويتات تويتر (ليس 9.2% كما في المصدر بل الحسبة الصحيحة 9.2% * %42 = 3.8%).

21 يناير 2011
PostUp تستحوذ على UberTwitter. أشهر كلاينت لتويتر على البلاك بيري بلا منازع وقتها و بنسبة 6.9% من تويتات تويتر!

11 فبراير 2011
UberMedia تقوم بالتحرك الأخطر و تستحوذ على TweetDeck بقيمة ما بين 25 إلى 30 مليون دولار وهو رقم كبير جدا. كم نسبة TweetDeck من تويتات تويتر؟ 5.5% ما يجعله أقوى كلاينت مكتبي في ذاك الوقت.

ماذا يحدث هنا؟ في حوالي شهر واحد فقط، 15% من تويتات تويتر في يد شركة واحدة هي UberMedia. النسب كالتالي: 3.8% + 6.9% + 5.5% و زائد 0.8% هي حصة Twidroid الذي استحوذوا عليه سابقا. فيساوي المجموع 14.5%.

بل ظهرت مصادر مقربة من Bill Gross تقول أن UberMedia تملك 20% من التويتات و ذلك في 12 فبراير 2011.

لو كنت رئيس تويتر وقتها ألن تشك بالموضوع و تحس بخطر قادم؟ و ذلك من شخص يمتلك 15 إلى 20 بالمية من تويتاتك و يمكن أن يشتري المزيد؟ و له محاولات سابقة في صنع خدمة إعلانات لتويتر؟ إليك باقي الأحداث.

15 فبراير 2011
مصادر تكتب عن تطبيق UberMedia الجديد و اسمه UberCurrent و هو عبارة عن شبكة اجتماعية لقراءة الأخبار و “التويتات” دون الحاجة حتى للتسجيل بحسابك بتويتر!

فكرة UberCurrent هو أن تحدد اهتمامك مثلا أخبار التقنية فتظهر لك عدة خيارات مثل تك كرنش و ماشابل و هكذا. يمكنك قراءة تحديثاتهم بتويتر كالأخبار دون الحاجة لتسجيلك بتويتر بل بحساب جديد خاص بالتطبيق، و فوق ذلك التطبيق مطعم بوصلات إعلانية. يا كابتن جروس أهدى من كذا!

بالعربي ما يحدث هنا هو أن UberMedia تأخذ محتوى تويتر لتدخل أموال و تصنع قاعدة مستخدمين جدد لها لا لتويتر.

و الحقيقة العمل على UberCurrent بدأ قبل ذلك و يتبين ذلك من حسابهم في تويتر الذي بدأ يغرد في 4 يناير 2011 (قبل يوم واحد فقط من بداية سلسلة الاستحواذات) لكن لم أجد مصادر تكلمت عن التطبيق قبل 15 فبراير و لا حتى في مدونة و تصريحات UberMedia الخاصة.

18 فبراير 2011
تويتر يوقف 3 تطبيقات من UberMedia دفعة واحدة و هي UberTwitter و twidroyd و UberCurrent لاختراقها قوانين الواجهة البرمجية و الحقوق الملكية كاستخدام كلمة Twitter في اسم تطبيق UberTwitter.

لمعرفة الاختراقات بالضبط شاهد رد Bill Gross نفسه في Quora و الذي قد لا يكون كاملا أيضا و أقرأ كذلك رد أحد مسؤولي تويتر في نفس الوصلة أن التطبيقات التي أوقفت تقوم بالتلاعب بالتويتات بهدف الحصول على المال.

لم تكتفي تويتر بهذا الرد، بل أطلقت Promoted Hashtag في نفس اليوم باسم #TwitterMobile لتسويق تطبيقها الرسمي على البلاك بيري الجديد حينها. إدّيلو.

22 فبراير 2011
UberMedia تعلن أن تويتر أعاد تشغيل UberTwitter بعد ما تمت إعادة تسميته إلى UberSocial، و Twidroid كذلك، لكن لم يتم إعادة UberCurrent ولم يعد هناك أي حس له بعد هذه الحادثة. بحثت كثيرا عنه ولم أجد مصدرا واحدا يشير ماذا حل به. اختفى.

اعتقادي الشخصي أنه تحول بعد تعديلات إلى تطبيق UberMedia الجديد وهو Chime.in وهو شبكة اجتماعية للأخبار لكن بدون تويتر.

11 مارس 2011
تويتر يعلن و يوجه المطورين أن يبتعدوا عن تطوير تطبيقات كلاينتس و يركزوا على مجالات أخرى. بدأ تويتر بتعلم الدرس. لا تجعل أحدا ينافسك في قلب عملك. لكن القصة لم تنتهي.

13 أبريل 2011
UberMedia تعلن نيتها تطوير خدمة منافسة لتويتر. هلا شلونك مدير تويتر؟ شركة تسيطر على 15% إلى 20% من تويتاتك و تريد منافستك، ما هو شعورك؟ لم يتوقف تويتر هنا.

18 أبريل 2011
أخبار تقول أن صفقة TweetDeck مع UberMedia لم تتم و أن تويتر دخل في الخط في المناقشات و إشاعات تقول أنه عرض 50 مليون دولار لشراءه. يبدو أن تويتر دخل مباشرة من يوم إعلان UberMedia شراء TweetDeck في المناقشات و من هنا احتدم بينهما الأمر.

2 مايو 2011
أخبار تقول أن تويتر استحوذ أخيرا على TweetDeck بمبلغ بين 40 إلى 50 مليون دولار. وهو رقم ضخم مقارنة بتطبيق مثل هذا و سوق هو بالأساس سوق تويتر (مستخدمي تويتر). جميع صفقات تويتر السابقة كانت عبارة عن استحواذ للفريق و لم يتم الإعلان عن أرقامها لأنها غالبا ضعيفة و قليلة جدا و هو شي دارج في استحواذات الفرق.

25 مايو 2011
تويتر يؤكد استحواذه على TweetDeck. مصادر تقول أن الصفقة قيمتها 40 مليون دولار.

هذا المبلغ ضربة لتويتر و من تسلسل الأحداث يتبين أن تويتر كان شبه مجبر لشراءه بأي سعر و التخريب على UberMedia في إضافة 5.5% من تويتات تويتر. تجد الإشارة أنه لم يتم دفع المبلغ كاملا كاش بل توزع أيضا كأسهم في تويتر.

ماذا حل بـTweetDeck؟
قامت تويتر بإعادة تطويره و لكن للأسف لم يكن التطوير مرضي للمستخدمين و تركه كثير منهم، وهنا أصبحت الضربة ضربتين. هل كان تويتر متعمدا؟ بالتأكيد لا و إلا لن يترك و يخسر مستخدميه ليذهبوا لتطبيقات جديدة و يُنّمو نسبة جديدة في تطبيق جديد.

كان TweetDeck يشكل 5.5% من التويتات كما ذكرت. كم نسبته من التويتات الآن؟ أفضل المصادر التي وجدتها و مقارنة مع مصادر أخرى هو هذا. نعم حوالي 1.5% فقط من التويتات. خسارة.

ماذا تعلم تويتر من هذه القصة؟
إن لم تحدد التصميم و تضيق على مطوري الكلاينتس فستظهر كلاينتس جديدة و أقوى و أفضل و أحسن ولن يستطيع تويتر منافستها مهما وظّف أفضل المبرمجين و المصممين في العالم. لماذا؟

أنت تتكلم عن عدد موظفين محدود في تويتر مقابل مليون مبرمج حول العالم. كل مبرمج يتأتي بفكرة تصميم جديد و عالم التصميم غير منتهي. أليك هذه الفكرة من عندي، ما رأيك نطور كلاينت تويتر ثري دي؟ و حركات و سلايسز لعرض التويتات؟ اعتقد سيكون جذابا.

و هذا حدث بالفعل بظهور TweetBot و الذي في سنة واحدة فقط استحوذ على 0.55% من التويتات رغم وجود تطبيقات لتويتر و صعوبة المنافسة عما قبل و بالإضافة أنه غير مجاني. و مما تجد الإشارة إليه أن TweetBot أُطلق في أبريل 2011 كنسخة ألفا بعد شهر واحد فقط من تحذير تويتر للمطورين أن يبتعدوا عن تطوير كلاينتس لتويتر. ماذا لو استمر TweetBot أو غيره في الزيادة؟ الفيلم سيُعاد مرة أخرى. لذلك حدّد تويتر عدد المستخدمين و صعّب المهمة و وضع حدود لها.

إذا فتح تويتر المجال سيظل طول عمره وهو يشتري في الكلاينتس لأنها تنافسه في تويتاته و مستخدميه مباشرة، في قلب عمله مباشرة. تم استثمار 1.16 بليون دولار حتى الآن في تويتر ذهب منها نظريا 40 مليون في تنافس بينها و بين شركة جشعة. ماذا لو تكرر الأمر؟ و استحوذت شركة جديدة على مائة كلاينت لتويتر بقيمة 200 مليون دولار مثلا من مبرمجين طموحين و هواة؟ سيضطر تويتر أن يشتريها بـ300 مليون. و عليك الحسبة.

ما فعله Gross بطمعه هو تدمير لتويتر لا مساهمة فيه و يحق لتويتر أن لا يثق بعد اليوم في المطورين أصحاب الكلاينتس. و تويتر كان طيب. كثير.

شارك الموضوع على