[Net Neutrality] لا أفضلية لأحد في الاتصال بالانترنت

28 يوليو 2008. كتبه في قسم انترنت | الردود: 36

عندما صنعت الانترنت، صنعت بطريقة حرة و ديموقراطية، أساسها سيرفرات يضع عليها أصحابها ملفاتهم و صفحاتهم و يستطيع أي أحد زيارتها، و لا أفضلية لأحد في ذلك، كوسيلة إعلام، حرة دون قيود، و لا نتحدث هنا عن القيود الخارجية المفروضة من جهات مخصصة كالحجب مثلا أو المحتويات الخاصة التي تتطلب حسابا.

هذه الحرية، أن تكتب و تتكلم و يقرأك و يسمعك الآخر باختياره هي ما يميز الانترنت. لكن صدقوا أو لا أن هذه الانترنت بمفهومها الديموقراطي الحر -قد تكون- على وشك الزوال في أكثر دولة ديموقراطية بالعالم -أو كما تدّعي- الولايات المتحدة الأمريكية! لست أنا من أقول هذا، بل السير تيم بيرنرز لي مخترع الويب WWW- World Wide Web..

القصة
وعدت الشركات الاتصال الأمريكية و على رأسها AT&T أنه بحلول عام 2006 ستكون جميع اتصالات الانترنت عبر الألياف الضوئية حيث تصل السرعات لحدود خيالية و بتكلفة زهيدة، لكن ما حدث في 2006 كان شيئا مختلفا، فلم تكمل الشركات تنصيب جميع الألياف الضوئية حتى توافق الحكومة الأمريكية على طلب قدموه لها.

ما طلبوه هو أن تسمح لهم الحكومة بالسيطرة على الانترنت! كيف ذلك؟ تدعي هذه الشركات أنه بما أن هي من أوصلت الانترنت للمستخدمين عبر “أنابيبهم” Ùˆ خطوطهم فإن لهم الحق في السيطرة Ùˆ التحكم بما في “أنابيبهم” من بيانات… أي الانترنت كاملة!

كيف سيتحكمون بالانترنت؟
ما ستقوم به الشركات هو التحكم بالدخول على المواقع مقابل دفع المزيد من المال، مثلا، أن تسمح للمستخدم الدخول على محرك بحث ياهوو فقط مقابل مبلغ معين، Ùˆ إذا أردت الدخول على جوجل عليك دفع المزيد! طريقة آخرى هي حجب جميع الانترنت Ùˆ السماح بالدخول لعدد معين من المواقع، أي التعامل مع مواقع الانترنت كقنوات تلفاز.. عليك الاشتراك لتشاهد المزيد! Ùˆ كتوضيح وجدت هذا الإعلان كمثال لما تريد أن تفعله الشركات Ùˆ لا أدري من صنعه… رهيب ذا اللي صلحه صراحة ودي أضحك :mrgreen:
Net Neutrality Ad

هل السيطرة فكرة جديدة؟
الحقيقة هي أن وسائل الإعلام الموجودة حاليا غير الانترنت تم السيطرة عليها سابقا منذ ظهورها -وسأشرح هذا في المقطع التالي- فهي تعتبر إعلام ذو اتجاه واحد و موجه، أي أنه إعلام يصدر من مؤسسات و منظمات، و ليس من أفراد. ففي أي دولة أيا كانت، حتى تؤسس جريدة أو قناة راديوا أو تلفاز يجب عليك الحصول على تصريح إعلام بمبلغ و قدره، كما تخضع للرقابة كذلك لكن تختلف درجتها من دولة لأخرى، و لا يمكن للفرد العادي إنشاء منبره الإعلامي بسهولة و حرية و بتكلفة زهيدة، ما عدا الانترنت، وسيلة الإعلام التي لم يتم السيطرة عليها بعد.

كيف تمت السيطرة على وسائل الإعلام الآخرى (الجرائد، الراديو و التلفاز)؟
صدق أو لا أنه عندما ظهر الراديو في أمريكا كانت هناك آلاف من المحطات الشخصية، فجهاز إرسال الموجة ليس ذا تكلفة، Ùˆ كان يمكن لأي أحد إذاعة آراءه على المناطق التي حوله. لكن بعد استخدام الإعلانات كدخل على أصحاب الإذاعات، أتت الشركات Ùˆ طلبت من الحكومة حصر الإذاعات للشركات Ùˆ المنظمات تحت تصاريح بشعار “توحيدا لصوت أمريكا” Ùˆ أصبح الإعلام ذو اتجاه واحد..

ستتوضح الفكرة أكثر بهذا الفيديو الرائع الذي يشرح ظهور أساليب الإعلام Ùˆ السيطرة عليها باقتباس من محاضرة للبروفيسور Lawrence Lessig – مؤسس مشارك للـ Creative Commons – Ùˆ كيف أن تعاون الشركات مع الحكومة الأمريكية عبر التاريخ في السيطرة على الإعلام Ùˆ آخرها الانترنت ليس بجديد في أمريكا.

حيادية الانترنت
من هذه المشكلة برز ما يعرف بالـ Net Neutrality أو حيادية الانترنت: لا أفضلية لأحد في الاتصال بالانترنت. “أن أدفع لاتصل بالانترنت بجودة معينة من الخدمة، وأن تدفع لتتصل بالانترنت بجودة معينة أو أعلى من الخدمة، إذن، فيجب أن نستطيع الاتصال مع بعضنا بنفس الجودة من الخدمة” كما يعرفها مخترع الويب السير تيم بيرنرز لي في الفيديو السابق.

و تقوم الآن حملات لتثبيت هذا التعريف للانترنت و الحفاظ على حريتها، الانترنت بنيت على هذا الأساس و يجب أن تبقى كذلك، لأن حريتها يعني المزيد من الإبداع و الإنتاج، مزيدا من الأفراد يشاركون بآراءهم و أفكارهم مع العالم. من غير المتصور أن يكون هذا الإعلام المتفجر يكاد على وشك إقفاله.

تقوم حملات عارمة في أمريكا تحت شعار أنقذوا الانترنت “Save The Internet” Ùˆ أخذت حيزا من الخطاب السياسي كذلك، بل حتى أن باراك أوباما جعل حيادية الانترنت أحد أهدافه في حملته الانتخابية.

يمكنك مشاهدة الكثير من الفيديوات عن حيادية الانترنت على قناة يوتوب SaveTheInternet.com، و لفهم الفكرة أكثر أنصحكم بمشاهدة هذين الفيديوين Net Neutrality و Save The Internet إضافة للفيديو الذي بالأعلى.

في أمريكا فقط .. حتى الآن
حسنا، فكرة السيطرة على الانترنت هذه تدور في أمريكا فقط منذ 2006، لكن من المخيف كذلك تخيل أن تتبنى شركات الاتصالات و الانترنت الفكرة في الدول الأخرى و تحصر حرية التعبير أكثر. بعض الدول أدت جزءا من ذلك بالحجب الغير المبرر طبعا :)

عندما قرأت عن حيادية الانترنت تذكرت موقع بلوت نت Ùˆ كيف احتكرته شركة نسما للانترنت لفترة عندما شرت حقوق الاتصال بالموقع، “اشترك مع نسما Ùˆ تمتع باللعب بالبلوت” =_=! … بالطبع هذا مثال بسيط لا يتعدى موقعا واحدا، لكن أن يكون الاحتكار على الانترنت كاملة أو جزء كبير منها فتلك المصيبة…

Ùˆ بالمناسبة.. أحد أسباب كتابتي للموضوع هو أنني لم أجد ولا موقعا عربيا واحد تكلم أو ذكر المشكلة! (تراها من 2006 :/ ) .. إذا وجدت موقعا عربيا فأخبرني… سلام

شارك الموضوع على